سيد محمد طنطاوي
546
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
قال الإمام الرازي ما ملخصه : اعلم أن هذا ابتداء قصة ثالثة ذكرها اللَّه - تعالى - في هذه السورة ، وهي أن موسى - عليه السلام - ذهب إلى الخضر ليتعلم منه ، وهذا وإن كان كلاما مستقلا في نفسه إلا أنه يعين على ما هو المقصود في القصتين السابقتين : أما نفع هذه القصة في الرد على الكفار الذين افتخروا على فقراء المسلمين ، فهو أن موسى مع كثرة علمه وعمله . . ذهب إلى الخضر لطلب العلم وتواضع له . وأما نفع هذه القصة في قصة أصحاب الكهف ، فهو أن اليهود قالوا لكفار مكة : « إن أخبركم محمد صلى اللَّه عليه وسلم عن هذه القصة فهو نبي وإلا فلا وهذا ليس بشيء . لأنه لا يلزم من كونه نبيا أن يكون عالما بجميع القصص كما أن كون موسى نبيا لم يمنعه من الذهاب ليتعلم منه » « 1 » . وموسى - عليه السلام - هو ابن عمران ، وهو أحد أولى العزم من الرسل ، وينتهى نسبه إلى يعقوب - عليه السلام - . وفتاه : هو يوشع بن نون ، وسمى بذلك لأنه كان ملازما لموسى - عليه السلام - ويأخذ عنه العلم .
--> ( 1 ) التفسير الكبير للفخر الرازي ج 21 ص 143 .